السيد نعمة الله الجزائري

296

عقود المرجان في تفسير القرآن

مهتدون . وفي هذا الكلام ونحوه لطف للمؤمنين في ترجيح الخشية على الرجاء ورفض الاغترار باللّه . « 1 » « مَساجِدَ اللَّهِ » . أهل البصرة وابن كثير : « مسجد الله » و « لَمْ يَخْشَ » راجع إلى قوله : « أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ » . « 2 » [ 19 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 19 ] أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) قرأ محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام وجماعة : سقاة الحاج وعمرة المسجد الحرام جمع ساقي وعامر . السقاية والعمارة مصدران من سقى وعمر . ومعناه الإنكار . أي : لا تجعلوا . وتقديره : أجعلتم أهل سقاية [ الحاجّ ] وأهل عمارة المسجد كمن آمن باللّه ؟ أو يكون تقديره : أجعلتم السقاية والعمارة مثل إيمان من آمن . وسقاية الحاجّ سقيهم الشراب . قيل : كان نبيذ زبيب يسقون الحاجّ في الموسم . « لا يَسْتَوُونَ » . أي في الفضل والثواب . « لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » إلى طريق ثوابه . روى أبو القاسم الحسكانيّ عن ابن بريدة عن أبيه قال : بينا شيبة والعبّاس يتفاخرون ، إذ مرّ بهما أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب فقال : بماذا تتفاخران ؟ فقال العبّاس : لقد أوتيت من الفضل ما لم يؤت أحد : سقاية الحاجّ . وقال شيبة : أوتيت عمارة المسجد الحرام . فقال عليّ عليه السّلام : لقد أوتيت على صغري ما لم تؤتيا . فقالا : وما أوتيت يا عليّ ؟ فقال : ضربت خراطيمكما بالسيف حتّى آمنتما باللّه . فقام العبّاس مغضبا يجرّ ذيله حتّى دخل على رسول اللّه فقال : أما ترى إلى ما يستقبلني به عليّ عليه السّلام ؟ فقال : ادعوا لي عليّا . فدعي له . فقال : وما دعاك إلى ما استقبلت به عمّك ؟ فقال : يا رسول اللّه ، صدمته بالحقّ . فمن شاء فليغضب . ومن شاء فليرض . فنزل جبرئيل فقال : يا محمّد ، ربّك يقرئك السّلام ويقول : أتل عليهم : « أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ » - الآية . فقال العبّاس : إنّا قد رضينا - ثلاث مرّات . « 3 »

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 254 - 255 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 20 - 22 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 22 - 24 .